"أفريقيا ما بعد الاستعمار في روايات مختارة لشنوا أ تشيبي وولى شوينكا و آي كوى أرما و نجوجي واثينجو" اللغة الإنجليزية

الأسد عبد الرحيم عبد العال عمر الدكتوراه 2005

  "تشكل السياسة ملمحاً أساسياً في الأدب الأفريقي . و قد جرت الموضوعات السياسية في عروقه قبل الاستقلال و بعده. و تناول الكتاب الأفارقة صلة أفريقيا بأوربا- و الغرب عموماً- بالتقييم و التحليل في عهد الحرية والاستقلال و شغلهم تقييم هذه الصلة و ما تتضمنه من جوانب روحية و اجتماعية و اقتصادية و سياسية.

كما شغل هؤلاء الكتاب موضوع سياسي آخر أشد إلحاحاً لأنة يمس الواقع الأفريقي و هو  تناقضات أفريقيا المعاصرة و ما تركته السيطرة الاستعمارية من آثار مدمرة في معظمها و كذلك المشكلات التي برزت بعد اعتلاء الحكومات الوطنية لمقاليد الحكم و الفساد في دوائر النخبة الحاكمة و إجهاض التطلعات الوطنية التي كانت معقودة على مرحلة الاستقلال.

و تتناول هذه الرسالة تحليل روايات مختارة لكل من الروائيين النيجيريين شنوا أتشيبى وولى شوينكا و الروائي الغاني  آي كوى أرما والروائي الكيني  نجوجى         وا ثينجو  لتقديم صورة متعددة الجوانب متكاملة الأجزاء لأفريقيا ما بعد الاستعمار.       و لا تقتصر الدراسة على تحليل الموضوعات المتناولة في كل من الروايات المختارة بل تتعدى ذلك إلى الجوانب الفنية من  تناول للشخصيات ولأسلوب القص و كذلك للغة وللرموز في كل منها.  

و تنقسم هذه الرسالة إلى خمس فصول و خاتمة.

يتناول الفصل الأول العلاقة بين الأدب الأفريقي و السياسة و خصوصاً في حقبة ما بعد الاستعمار و يعرض في ذلك أراء نقاد غربيين و أفارقة حول علاقة الأيدولوجيا  بالأدب و الموقف السياسي للمؤلف و علاقته بالواقع الاجتماعي.

أما الفصل الثاني فيتناول تحليل رواية شنوا أتشيبى رجل الشعب

A Man of the People (1966)  و بيان النقد الذي يوجهه أتشيبى للأوضاع التي سادت نيجيريا في مرحلة ما بعد الاستقلال. و يعد شنوا أتشيبى من أبرز أدباء نيجريا و أكثرهم وعياً بهموم و آمال نيجريا. و لقد أعلن أكثر من مرة التزامه في ما يكتبه بقضايا سياسية و اجتماعية راهنة حيث يقول:

""لقد بات من الواضح لي أن أي أديب أفريقي مبدع لا يتصدى في أدبه للقضايا السياسية و الاجتماعية المطروحة في أفريقيا في وقتنا الراهن هو أديب هامشي غارق في التفاهة متجاهل لما يجرى حوله مثله في ذلك مثل الرجل في الحكاية الشعبية الذي ترك النيران تلتهم بيته لأنة كان مشغولا بمطاردة جرذ حاول الهرب من حمى اللهب و النيران المشتعلة"".( من مقالة بعنوان ""الأديب الأفريقي و قضية بيافرا"" في كتاب صباح يوم التكوين لأتشيبى)

و يتناول الفصل الثالث تحليل رواية آي كوى أرما الحلوين لم يولدوا بعد  The Beautyful Ones Are Not Yet Born (1969)  لبيان الاغتراب            و الإحباط الذي شعرت به الملايين من الأفارقة في حقبة ما بعد الاستعمار. و يعتبر أي كوى أرما من أهم الكتاب الغانيين الذين تسيطر على كتاباتهم موجة عارمة لمناهضة الاستعمار الثقافي. و يسعى لأيقاظ الوعي القومي الذي طالما سعى الاستعمار لطمسه     و إنكاره.

و في الفصل الرابع نجد تحليلاً  لرواية ولى شوينكا المفسرون  (1965)

 The Interpreters لبيان صورة نيجيريا ما بعد الاستعمار كما يصورها ولى شوينكا.  و تقدم رواية ""المفسرون"" بانوراما معينة عن المجتمع النيجيري في الستينات من القرن العشرين، من خلال خمسة مثقفين شبان، يحاولون أن يجدوا معناً لذواتهم و تعبيراً عن مواهبهم و حلولاً للمشكلات المعقدة لمجتمع ما بعد الاستقلال الذي لم يجد طريقه الأفضل بعد، ضمن ظروف غير مواتيه، حيث الفساد، و النفاق الاجتماعي و الوصولية و التغريب.  و يعتبر ولى شوينكا أول كاتب أفريقي يفوز بجائزة نوبل في الأدب  ( في 1986). و هو كاتب غزير الإنتاج و له العديد من الأعمال الأدبية التي ينتقد فيها الأوضاع الراهنة في نيجريا.

أما الفصل الخامس فيتناول تحليل رواية نجوجى وا ثيونجو بتلات الدم  

Petals of Blood (1977). و تعتبر هذه الرواية أطول روايات الأديب الكيني نجوجى وا  ثيونجو  و أعقدها و أنضجها. و تبدأ في كينيا بعد الاستقلال حيث يرحل المستعمر و لا تنتهي المأساة، لأن قلة سوداء متحالفة مع المصالح الاستعمارية الغربية تستمر في اللعبة الاستعمارية و هي لعبة حرمان الآخرين من عرقهم و دفعهم مرة أخرى للشعور بالغربة و الحرمان.و تحذر الرواية من الاستعمار الجديد الذي يأتي في صورة أموال و رجال أعمال، ثم ينهب أكثر مما نهب الاستعمار القديم.  و ينتقد نجوجى         وا ثيونجو الارتباط بين بعض الأفارقة والمستعمرين الأوربيين/ الغربيين ذلك الارتباط الذي ورث الاستغلال الاجتماعي و الإثراء غير المشروع و إفقار القطاعات الشعبية.          و نجوجى واثيونجو من الأدباء الملتزمون بقضايا أفريقيا السياسية  و الاجتماعية   و الفكرية وله العديد من المقالات و كتب النقد التي يضمنها آراؤه. و هو يرى أن ""الأديب الأفريقي مطالب بأن يكون مع الجماهير و بأن يشترك معها في دفن اله الإمبريالية و التخلص منها و من أتباعه البيض و السود إلى  الأبد"".    

   أما الخاتمة فتلخص نتائج الدراسة  و  ترصد التشابه و التباين بين شنوا    أتشيبي و آي كوى أرما وولى شوينكا  و نجوجي واثينجو في تناول صورة أفريقيا ما بعد الاستقلال. و ترفع تساؤلات هامة حول  العلاقة بين الأيدولوجيا و الأدب             دور الأديب في المجتمع  بشكل عام و في المجتمعات الأفريقية بشكل خاص و عن تأثر الأديب بأيديولوجية معينة و انعكاس ذلك على نتاجه الأدبي وتشير كذلك إلى  الدراسات المستقبلية عن الأدب الأفريقي."


انشء في: خميس 11 أكتوبر 2012 13:34
Category:
مشاركة عبر